عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

342

اللباب في علوم الكتاب

الإسراء « 1 » . فأما مضموم الميم ، فإنّه يحتمل وجهين : أحدهما : أنّه مصدر وقد تقرّر أنّ اسم المصدر من الرّباعيّ فما فوقه كاسم المفعول ، والمدخول فيه على هذا محذوف أي : « ويدخلكم الجنة إدخالا » . والثّاني : أنّه اسم مكان الدّخول ، وفي نصبه حينئذ احتمالان : أحدهما : أنّه منصوب على الظّرف ، وهو مذهب سيبويه . والثّاني : أنّه مفعول به ، وهو مذهب الأخفش ، وهكذا كلّ مكان مختص بعد « دخل » فإنّ فيه هذين المذهبين ، وهذه القراءة واضحة ، لأنّ اسم المصدر ، والمكان جاريان على فعليهما . وأمّا قراءة نافع ، فتحتاج إلى تأويل ، وذلك لأنّ الميم المفتوحة إنّما هو من الثّلاثيّ ، والفعل السّابق لهذا رباعيّ فقيل : إنّه منصوب بفعل مقدّر مطاوع لهذا الفعل ، والتقدير : يدخلكم ، فتدخلون مدخلا . و « مدخلا » منصوب على ما تقدّم : إمّا المصدريّة ، وإما المكانيّة بوجهيها . وقيل : هو مصدر على حذف الزّوائد نحو : أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [ نوح : 17 ] على أحد القولين . فصل [ في الكبائر ] فصل روى ابن عمرو عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « الكبائر الإشراك باللّه عزّ وجلّ وعقوق الوالدين ، وقتل النّفس ، واليمين الغموس » « 2 » . وقال عليه السلام : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ » ثلاثا . فقالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : « الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين - وكان متّكئا فجلس - وقال : ألا وقول الزّور » فما زال يكرّرها ، حتّى قلنا ليته سكت « 3 » . وعن عمر بن شراحيل عن عبد اللّه قال : قلت يا رسول اللّه : أيّ الذّنب أعظم . قال : « أن تجعل للّه ندّا وهو خالقك » قال : ثمّ أي . قال : « أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك » قلت : ثمّ أي . قال : « أن تزاني حليلة جارك » « 4 » فأنزل اللّه - تعالى - تصديق قول

--> ( 1 ) آية 80 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 11 / 555 ) كتاب الأيمان والنذور ( 6675 ) ، ( 12 / 264 ) رقم ( 6920 ) والترمذي ( 5 / 220 ) كتاب التفسير باب سورة النساء ( 3021 ) والنسائي كتاب تحريم الدم باب ذكر الكبائر والقسامة من طريق الشعبي عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ( 3 ) أخرجه البخاري كتاب الأدب باب عقوق الوالدين رقم ( 5977 ) ومسلم كتاب الإيمان ( 143 ، 144 ) وأحمد ( 3 / 131 ) والبيهقي ( 10 / 121 ) عن أنس بن مالك مرفوعا . ( 4 ) أخرجه البخاري كتاب التفسير باب سورة البقرة ( 4477 ) وباب سورة الفرقان ( 4761 ) وكتاب الأدب -